تخصص أمراض الدم وكل ما تريد معرفته عنه - Hematology

  • 30 مايو، 2023
  • 2416
  • #امراض_الدم

تخصص أمراض الدم، المعروف أيضًا باسم علم الدم (Hematology)، هو فرع من فروع الطب يهتم بدراسة وتشخيص وعلاج اضطرابات الدم وأمراضه. يتناول هذا التخصص العديد من الجوانب المختلفة للدم، بدءًا من تشكيله وتركيبه، وصولًا إلى وظائفه وأمراضه المختلفة.

تهدف علم أمراض الدم إلى فهم كيفية عمل الدم وتشكيله، بما في ذلك الخلايا الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية، والبروتينات الموجودة في البلازما. يعتبر الدم أحد الأنظمة الحيوية الرئيسية في الجسم، حيث يقوم بنقل الأكسجين والغذاء إلى الأنسجة وإزالة المواد الضارة والفضلات.

 

أبرز الأمراض في تخصص أمراض الدم:

ما هي امراض الدم : أمراض الدم هي مجموعة من الاضطرابات التي تؤثر على تركيب ووظيفة الدم. قد تكون هذه الأمراض وراثية أو مكتسبة، وقد تؤثر على خلايا الدم الحمراء أو البيضاء أو الصفائح الدموية أو البروتينات الموجودة في الدم. فيما يلي بعض امراض الدم الشائعة :

1.الأنيميا  (Anemia):

 فقر الدم و ما يعرف بالأنيميا وهو انخفاض في عدد كريات الدم الحمراء أو انخفاض في مستوى الهيموغلوبين، مما يؤدي إلى قلة توريد الأكسجين إلى الأنسجة. الأنيميا قد تكون ناتجة عن أسباب مختلفة، بما في ذلك:

- فقر الدم الناجم عن نقص الحديد:
يعد فقر الدم الناجم عن نقص الحديد  ( انيميا نقص الحديد )
 الأكثر شيوعًا في العالم. يحتاج الجسم إلى الحديد لإنتاج الهيموغلوبين. يمكن أن يحدث نقص الحديد بسبب نقص الامتصاص أو نقص الحديد في النظام الغذائي أو فقدان الدم.


- فقر الدم الناجم عن نقص فيتامين ب12 وحمض الفوليك:
يعتبر نقص فيتامين ب12 وحمض الفوليك من أسباب أخرى للأنيميا. يلعب كل منهما دورًا هامًا في تكوين الخلايا الحمراء. قد يحدث نقص في هذين العنصرين الغذائيين نتيجة لنقص الامتصاص أو نقص في النظام الغذائي.


- فقر الدم الوراثي:
تشمل بعض أنواع فقر الدم أمراض وراثية مثل 
 فقر الدم المنجلي  ( الانيميا المنجلية ) و فقر الدم البحر الأبيض المتوسط ( انيميا البحر المتوسط )  و الثلاسيميا و انحلال الدم الفولي ( التفول ).


-فقر الدم الناتج عن أمراض مزمنة:
 قد يحدث فقر الدم نتيجة لأمراض مزمنة مثل الأمراض الالتهابية المعوية (مثل التهاب القولون التقرحي ومرض كرون) أو أمراض الكلى المزمنة.


تشمل أعراض الأنيميا( فقر الدم ) : الإرهاق , الضعف العام , الدوخة ، الصداع , ضيق التنفس ، الخمول ، فقدان الشهية و اضطرابات التركيز. ينبغي استشارة الطبيب إذا كانت هناك أعراض تشير إلى وجود الأنيميا، حيث يمكن للطبيب تقييم حالتك وتحديد التشخيص الصحيح ووصف العلاج الملائم.

 

2. انخفاض عدد الصفائح الدموية (Thrombocytopenia):

هو حالة تتميز بنقص في عدد الصفائح الدموية في الدورة الدموية. الصفائح الدموية هي عناصر الدم المسؤولة عن تخثر الدم والمساعدة في عملية التجلط لوقف النزيف.
يعتبر العدد الطبيعي للصفائح الدموية في البالغين حوالي 150،000 إلى 450،000 لكل مليمتر مكعب من الدم.

تعتبر أسباب انخفاض عدد الصفائح الدموية متنوعة وتشمل ما يلي:

  • انخفاض إنتاج الصفائح:
    يحدث ذلك نتيجة لأمراض النخاع العظمي مثل فشل النخاع العظمي، والأمراض العدائية للنخاع العظمي، وأمراض التسمم النخاعي.

     
  • زيادة تدمير الصفائح:
    يمكن أن تسبب بعض الحالات الطبية زيادة في تدمير الصفائح مثل التهاب الكبد الفيروسي، و التهاب المفاصل الروماتويدي، و انتقال المناعة الذاتية.

     
  • فقر الدم الانحلالي:
    بعض أنواع
    فقر الدم الانحلالي تسبب تدمير الصفائح الدموية بشكل زائد، مثل  فقر الدم المنجلي (Sickle Cell Disease) و الثلاسيميا و تكسر الدم الفولي ( التفول أو أنيميا الفول )
    .
  •       التأثير الدوائي:
    بعض الأدوية ممكن أن تؤدي إلى انخفاض عدد الصفائح الدموية كآثار جانبية، مثل بعض أدوية العلاج الكيميائي وبعض أدوية مناعة الجسم.

     
تظهر أعراض انخفاض عدد الصفائح الدموية بشكل مختلف وقد تشمل:

  • سهولة النزيف والنُزف المستمر.
  • ظهور بقع الدم على الجلد أو الغشاء المخاطي.
  • نزيف اللثة.
  • طفح جلدي أو تشكل بطانة موجودة على الجلد.
  • انتفاخ وألم في الأطراف السفلية.

إذا كانت لديك أعراض تشير إلى انخفاض عدد الصفائح الدموية، فيجب عليك استشارة الطبيب لتقييم حالتك وتحديد السبب وتوجيه العلاج المناسب.

 

3. اضطرابات تجلط الدم (Coagulation Disorders):

مثل اضطرابات نزف الدم والجلطات الدموية، والتي يمكن أن تكون نتيجة تشوهات وراثية أو اضطرابات مكتسبة. حالات تتسم بتشوه في عملية تجلط الدم. عندما يتعرض الجسم للإصابة ويحدث نزيف، يحتاج الدم إلى أن يتجلط لوقف النزيف وإصلاح الأنسجة المتضررة. ومع ذلك، في بعض الأحيان يحدث خلل في آلية التجلط مما يزيد من خطر النزيف أو يسبب تجلطات غير طبيعية في الأوقات التي لا تلزم فيها.

هناك نوعان رئيسيان من اضطرابات تجلط الدم:

  - اضطرابات النزف (Bleeding Disorders):
تشمل اضطرابات التجلط الوراثية مثل هيموفيليا وعيوب جيلبرت وانخفاض عوامل التجلط الأخرى. في هذه الحالات، يكون هناك نقص في العوامل المسؤولة عن تجلط الدم، مما يؤدي إلى اضطراب في عملية التجلط وزيادة خطر النزيف.

   - اضطرابات التخثر (Thrombotic Disorders):
تشمل اضطرابات التجلط الوراثية مثل اضطراب التجلط الوراثي وفرط التجلط. في هذه الحالات، يحدث زيادة في تكوين الجلطات الدموية بشكل غير طبيعي، مما يزيد من خطر حدوث جلطات الدم التي يمكن أن تسبب مشاكل صحية خطيرة مثل السكتة القلبية أو السكتة الدماغية.

تختلف أعراض اضطرابات تجلط الدم وشدتها اعتمادًا على نوع الاضطراب ومدى تأثيره على عملية التجلط. بعض الأعراض المشتركة قد تشمل النزف المفرط، والجروح التي تستمر لفترة طويلة دون التجلط، والجلطات الدموية الغير طبيعية في الأوعية الدموية.

 

4. سرطانات الدم (Hematologic Cancers):

سرطانات الدم هي مجموعة من الأمراض السرطانية التي تبدأ في خلايا الدم أو الأنسجة المرتبطة بإنتاج الدم. هناك عدة أنواع من سرطان الدم، ومن أبرزها:

  •  سرطان الدم الليمفاوي (Lymphoma):
    يبدأ في خلايا اللمفاويات التي تشكل نظام اللمفاويات في الجسم. من أمثلة سرطان الدم الليمفاوي اللمفوما الهودجكين (Hodgkin Lymphoma) وسرطان اللمفوما غير الهودجكين (Non-Hodgkin Lymphoma).

     
  • سرطان نقي العظم (Multiple Myeloma):
    يتشكل في الخلايا plasmacytoid في النقي العظمي، وهو نوع من سرطان الدم الذي يؤثر على إنتاج الأجسام المضادة.

     
  • سرطان نخاع العظم (Leukemia):
    يتميز بتشكل خلايا سرطانية غير طبيعية في نخاع العظم، ويؤثر على إنتاج الخلايا الدموية.
    ينقسم سرطان نخاع العظام إلى نوعين رئيسيين وهما : سرطان اللوكيميا الحاد (Acute Leukemia) وسرطان اللوكيميا المزمن (Chronic Leukemia).

 

تشمل أعراض سرطانات الدم عادةً التعب، فقدان الوزن غير المبرر، تورم العقد اللمفاوية، الحمى المستمرة، فقدان الشهية، النزيف غير المبرر، آلام العظام، وتكدس السوائل في الجسم.

تتنوع طرق تشخيص وعلاج سرطانات الدم اعتمادًا على نوع السرطان ومرحلته. من بين الطرق المستخدمة التصوير بالأشعة، التحاليل المخبرية، العمليات الجراحية، العلاج الإشعاعي، العلاج الكيميائي، زرع النخاع العظمي، والعلاج الهدفي.

إدارة سرطانات الدم تتطلب فريقًا طبيًا متخصصًا من أطباء الأورام وأطباء أمراض الدم وأخصائيي الأورام الإشعاعية والجراحين وأخصائيي التمريض. يتم تحديد الخطة العلاجية الأمثل بناءً على نوع السرطان ومرحلته وحالة المريض.

 

5. اضطرابات جهاز المناعة الدموية (Hematologic Immune Disorders):

هي حالات تشمل اضطرابات في جهاز المناعة الذي يعمل على حماية الجسم من العدوى والأمراض. هذه الاضطرابات تؤثر على خلايا الدم والعوامل المناعية المرتبطة بها، مما يؤدي إلى تشوهات في وظيفة الجهاز المناعي واستجابته.

بعض الأمثلة على اضطرابات جهاز المناعة الدموية تشمل:

  • انخفاض المناعة (Immunodeficiency Disorders): 
    تشمل حالات نقص المناعة الذاتي (Primary Immunodeficiency) التي يكون فيها الجهاز المناعي غير قادر على القيام بوظيفته الوقائية بشكل صحيح. مثال شائع على ذلك هو سوء الاندماج المناعي (Common Variable Immunodeficiency).

     

  • انتقال المناعة الذاتية (Autoimmune Disorders):
    يحدث هنا اضطراب في الجهاز المناعي يجعله يهاجم خلايا وأنسجة الجسم نفسه بالخطأ، معتبرًا إياها عدوى أو مواد غريبة. أمثلة على هذه الاضطرابات تشمل الذئبة الحمامية أو الذئبة الحمراء (Systemic Lupus Erythematosus) والتهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid Arthritis).

     

  • انتان الدم (Hematologic Infections):
    انتان الدم  ( تسمم الدم ) يحدث الانتان الدموي عادةً نتيجة لتطور التهاب موجود في جزء آخر من الجسم، مثل الرئتين، أو الجهاز البولي، أو الجروح. تشمل حالات التهاب الدم الذي يمكن أن يؤدي إلى اضطراب في وظيفة الجهاز المناعي والتجلط، مثل التهاب الدم (Sepsis) والتهاب السحايا (Meningitis).
     

تتفاوت أعراض وعلاج اضطرابات جهاز المناعة الدموية اعتمادًا على نوع الاضطراب وشدته. يعتمد العلاج على تقديم الرعاية المناسبة للمشكلات الصحية الناجمة عن هذه الاضطرابات، ويشمل غالباً استخدام الأدوية المناعية والعلاج النوعي للحالة المرضية. ينبغي استشارة الطبيب لتقييم الحالة وتحديد العلاج المناسب.

 

طرق التشخيص في أمراض الدم:

تشمل طرق التشخيص في تخصص أمراض الدم مجموعة متنوعة من الفحوصات والاختبارات، بما في ذلك:

1. تحليل الدم الكامل (Complete Blood Count): يتم قياس عدد وحجم وشكل خلايا الدم المختلفة، مما يمكن من تشخيص العديد من الاضطرابات الدموية.

2. تحاليل بيوكيميائية: تشمل فحوصات لقياس مستويات البروتينات والإنزيمات والمواد الكيميائية الأخرى في الدم، والتي يمكن أن تكون مفيدة في تشخيص بعض الأمراض الدموية.

3. التصوير الطبي: مثل التصوير بالأشعة السينية والتصوير بالرنين المغناطيسي وفحوص الأشعة التداخلية، والتي يمكن أن تستخدم للكشف عن تشوهات في العظام أو الأعضاء ذات الصلة بالدم.

4. الخزعة (Biopsy): يتم أخذ عينة صغيرة من النسيج الدموي أو النخاع العظمي للتحليل المجهري وتشخيص الأمراض الدموية.

 

أساليب العلاج في أمراض الدم:

تتفاوت أساليب العلاج في تخصص أمراض الدم وفقًا لنوع وشدة المرض. ومن بين الأساليب الشائعة للعلاج تشمل:

1. العلاج الدوائي: يتم استخدام الأدوية لمعالجة مجموعة متنوعة من الأمراض الدموية، مثل الأدوية المثبطة للصفائح الدموية، والأدوية المناعية، والعقاقير الكيميائية المضادة للسرطان.

2. العلاج الإشعاعي: يستخدم في علاج بعض أنواع سرطانات الدم، حيث يتم استهداف الخلايا السرطانية بالأشعة لقتلها أو تقليل نشاطها.

3. زراعة النخاع العظمي: تستخدم في حالات سرطان الدم وانخفاض الدم المناعي، حيث يتم زرع الخلايا الجذعية الدموية المنتجة للخلايا الدموية الصحية في النخاع العظمي.

4. التدخل الجراحي: يستخدم في بعض الحالات المعينة لإصلاح تشوهات هيكلية أو لإزالة الأورام الدموية.

 

طرق الوقاية من أمراض الدم:

تعتمد طرق الوقاية من أمراض الدم على النوع والسبب المحدد للمرض. ومن بين الإجراءات العامة التي يمكن اتخاذها للوقاية من أمراض الدم تشمل:

1. النظافة الشخصية: الحفاظ على النظافة الشخصية الجيدة وغسل اليدين بانتظام للوقاية من العدوى المعدية.

2. التطعيمات: التأكد من تلقي التطعيمات الموصى بها لحماية الجسم من الأمراض المعدية التي قد تؤثر على الدم.

3. تجنب التعرض للعوامل الضارة: الحد من التعرض للسموم الكيميائية أو المواد المسببة للحساسية التي قد تؤثر سلبًا على الدم.

4. تناول نظام غذائي صحي: تناول نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية الأساسية لصحة الدم، مثل الحديد وفيتامين ب12 والفوليك أسيد.

5. الحفاظ على صحة الجهاز المناعي: التقيد بأسلوب حياة صحي، بما في ذلك النوم الجيد وممارسة الرياضة العملية وتجنب التوتر والإجهاد الزائد.
 

هذه نظرة عامة عن تخصص أمراض الدم وأبرز الأمراض وطرق التشخيص والعلاج والوقاية. يرجى ملاحظة أن هذه المعلومات هي مجرد مقدمة عامة ولا تغني عن استشارة الطبيب المختص لتشخيص وعلاج حالتك الشخصية.

 

 

شارك المقال